الشيخ لطف الله الصافي الگلپايگاني

91

فقه الحج

وقد ظهر لك بذلك أنه لا فرق في الحكم بوجوب المشي إذا بذل له ما يحج به بين سنة البذل وما بعدها ، فلا وجه لقول بعض الأعاظم : ( فالحكم المذكور في النص حكم بعد الاستقرار لا حكم السنة الأولى ) ، لإمكان استقرار الحج في السنة الأولى كما ذكرناه « 1 » . وأما قوله رحمة اللَّه عليه : ( ولا يخفى أن القائل بعدم اعتبار الراحلة في الاستطاعة وبالاكتفاء بالتمكن من المشي لا يلتزم بمدلول هاتين الصحيحتين لأنه حرجي قطعاً وهو منفي في الشريعة المقدسة ) . « 2 » ففيه أولًا : منع كون ذلك حرجياً مطلقاً . وثانياً : بعد ما تعلق التكليف بأمر حرجي لا ينفى بالحرج لأن ما هو المنفي بالحرج ؛ التكليف الذي ليس حرجياً بذاته دون ما إذا كان التكليف متعلقاً بأمر حرجي مثل ما نحن فيه . مضافاً إلى أنه ورد في الحج الذي ليس خالياً عن الحرج في الجملة . ففي مثل هذا التكليف إذا دل الدليل في بعض مصاديقه الحرجية بوجوبه لا ينفى بالحرج . نعم ، الحرج الزائد على طبع الموضوع يكون منفياً بلا حرج لا محالة . واللَّه هو العالم . بقي الكلام في صحيحة معاوية بن عمار التي رواها الصدوق في الفقيه « 3 »

--> ( 1 ) - والسيد الخوئي قدس سره لم يقيد استقرار الحج بمضي سنة . قال المقرر في شرح المناسك : ( فإن المستفاد من النصوص أنّ مورد الأسئلة رفض الحج بعد البذل فحينئذٍ يستقر الحج في ذمته ، ولا بد من الخروج عن عهدته ولو متسكعا ) . راجع كتاب الحج : 3 / 42 و 74 . ( 2 ) - معتمد العروة : 1 / 81 . ( 3 ) - طريق الصدوق إلى معاوية بن عمار عن أبيه ( من الطبقة التاسعة ) ومحمد بن الحسن عن سعد بن عبد اللّه الحميري ( من الطبقة الثامنة ) جميعاً عن يعقوب بن يزيد ( من الطبقة السابعة ) الثقة